علي العارفي الپشي
307
البداية في توضيح الكفاية
غير قابل للتقييد . وقال الشيخ قدّس سرّه ان قيد الواجب المشروط على نحوين : أحدهما : ان يكون واجب التحصيل كما إذا قال المولى لعبده ( صلّ متطهرا ) فالطهارة ، التي تكون قيدا للواجب الذي هو الصلاة ، واجبة التحصيل . فهذا الواجب يسمّى بالواجب المطلق بالإضافة إلى القيد الذي هو واجب التحصيل على العبد . وثانيهما : ان لا يكون واجب التحصيل لعدم قدرة المكلف على تحصيله . والحال ان التكليف فرع القدرة كما في القسم الواجب التحصيل مثل ( صلّ بالغا عاقلا ) فالواجب يسمّى بالواجب المشروط بالنسبة إلى القيد غير واجب التحصيل ، فالطلب فيهما مطلق والمطلوب مقيد . اي الصلاة مع الطهارة مطلوب ، والحج مع الاستطاعة واجب . فمقدمات الواجب المطلق واجبة التحصيل ، ومقدمات الواجب المشروط غير واجبة التحصيل ، كما رأيت في المثالين المتقدمين . والثاني : انه ليس في الواقع موضع تكون الإرادة فيه مشروطة بشيء ، لان شخص العاقل إذا تصور شيئا فلا يخلو : إما ان يكون هذا الشيء المتصور متعلقا لإرادته أم لا . ونحن لا كلام لنا في الثاني ( أي عدم تعلق الشيء المتصور لإرادته ) لأنه خارج عن محلّه . واما القسم الأول لا يخلو من وجهين : أحدهما : ان يكون متعلقا لإرادته مطلقا وفي جميع الأحوال والحالات . وثانيهما ان يكون متعلقا لإرادته في بعض الحالات ، ويكون المطلوب حينئذ خاصا ومقيدا كما أنه في الوجه الأول مطلقا . فالخصوصية التي تكون في المطلوب اما أن تكون اختيارية كالطهارة في الصلاة ، واما أن تكون غير اختيارية كالبلوغ والعقل والحياة ونحوها وكالاستطاعة للحج وكالنصاب للزكاة ، واما في الاختياري فاما أن يكون القيد والشرط واجب التحصيل ، وأما أن يكون غير واجب التحصيل ، بل يكون وجوده الاتفاقي دخيلا في الحكم وذلك كالنصاب والاستطاعة .